كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فَالْمُتَوَطَّنُونَ أَوْلَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَلِلْغُرَمَاءِ، وَلَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَسَمَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُنَاكَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ) أَيْ: ثَمَنُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْعَامِلِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، أَوْ مَا دُونَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ تُوجَدْ الثَّمَانِيَةُ بَلْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ فَاضِلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ) أَيْ فِي بَلَدٍ آخَرَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا الْوَصْفِ هُنَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ) أَيْ: فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي رَاجِعٌ إلَى هَذَا أَيْضًا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ: قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْبَلَدِ، وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ، وَالْمُرَادُ تَعْمِيمُ آحَادِ الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ تَفْرِقَةُ الزَّكَاةِ لَا تَعْمِيمُ جَمِيعِ آحَادِ النَّاسِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ زِيَادِيٌّ وَخَضِرٌ. اهـ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَاعِيهَا) الظَّاهِرُ وُجُوبًا فِي تَقْسِيمِ الْإِمَامِ وَنَدْبًا فِي تَقْسِيمِ الْمَالِكِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ الِاسْتِيعَابُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَالْغُرَبَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ. اهـ.
(وَالْأَظْهَرُ) وَإِنْ نُقِلَ مُقَابِلُهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَانْتُصِرَ لَهُ (مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) لِغَيْرِ الْغَازِي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ مَعَ وُجُودِ مُسْتَحِقٍّ بِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِتُصْرَفَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ أَيْ: بِأَنْ نُسِبَ إلَيْهِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مَعَهُ بَلَدًا وَاحِدًا، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورِهِ وَعُمْرَانِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا شُكَيْلٍ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ سَوَادِ الْبَلَدِ وَقُرَاهُ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِيهِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْته، وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا يَرِدُ نَفْيُهُ لِلْخِلَافِ بَلْ وَمَا بَحَثَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ السُّورِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ. اهـ، لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إفْرَاطُ أَبِي حَامِدٍ وَلَا تَفْرِيطُ أَبِي شُكَيْلٍ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا أَلْحَقَا سَوَادَ الْبَلَدِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِحَاضِرِيهِ كَمَا فِي الْخِيَامِ أَيْ: الْحِلَلِ الْمُتَفَرِّقَةِ غَيْرِ الْمُتَمَايِزَةِ لِمَنْ قَدْ يَنْتَجِعُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذْ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَتَقَيَّدُونَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يَأْتِي، وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُعَدِّينَ مِنْ سَوَادِ بَلَدٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ مَنَازِلُهُمْ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ يُنْقَلُ إلَيْهِمْ فَقَطْ فِيهَا تَقْيِيدٌ لِمَقَالَةِ أَبِي شُكَيْلٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ ضَعْفُهَا أَيْضًا ثُمَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ هُنَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ، وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
وَنُظِرَ فِي وَجْهِ دَلَالَتِهِ أَيْ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ مُسْتَحِقِّي كُلِّ مَحَلٍّ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ وَوَقْفًا لِفُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ إذَا لَمْ يَنُصَّ نَحْوُ الْوَاقِفِ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِبَلَدِ الْمَالِ لَا الْمَالِكِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمَدِينِ لَا الدَّائِنِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ صَرْفُهَا فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ فَيُخَيَّرُ مَالِكُهُ، وَمَحَلُّهُ فِي دَيْنٍ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يُخَرَّجُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ جَمِيعُ زَكَاةِ السِّنِينَ السَّابِقَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ فَيَتَخَيَّرُ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ وُجُوبِ كُلِّ حَوْلٍ مَرَّ بِهِ، وَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَوْجُودٍ حِسًّا فَتَخَيَّرَ هُنَا أَيْضًا، وَالْكَلَامُ فِي الْمَالِكِ الْمُقِيمِ بِبَلَدٍ، أَوْ بَادِيَةٍ لَا يَظْعَنُ عَنْهَا أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ نَقْلُهَا مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا السَّاعِي، بَلْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهَا لِلْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا وَمِثْلُهُ قَاضٍ لَهُ دَخْلٌ فِيهَا بِأَنْ لَمْ يُوَلِّهَا الْإِمَامُ غَيْرَهُ، وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لَكِنْ لَا يَنْقُلُ إلَّا فِي عَمَلِهِ لَا خَارِجَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِكُلِّ مَحَلٍّ عِشْرُونَ شَاةً فَلَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ وَكَأَنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ لَا مُسْتَحِقَّ بِهَا فَيُفَرِّقُهُ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ بِهِ مُسْتَحِقٌّ، وَلِلْمُنْتَجَعَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْأَقْرَبِ، فَهَلْ يُنْقَلُ لِلْأَقْرَبِ إلَى ذَلِكَ الْأَقْرَبِ وَهَكَذَا، أَوْ يُحْفَظُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِمْ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قِيلَ: إنْ رَجَا الْوُصُولَ عَنْ قُرْبٍ اُنْتُظِرَ، وَإِلَّا نُقِلَ لَكَانَ أَوْجَهَ وَلَوْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا كَبَلَدٍ وَاحِدَةٍ، فَيَجْرِي فِي مُسْتَحِقِّيهِمَا مَا مَرَّ فِي مُسْتَحِقِّ بَلَدٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَاءٍ وَمَرْعًى لِكُلٍّ كُلُّ حِلَّةٍ مِنْهَا كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا، وَغَيْرُ الْمُتَمَايِزَةِ لَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا لِمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ (وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْوُجُوبِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ (وَجَبَ النَّقْلُ) لَهَا، أَوْ لِلْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ لِمَحَلِّ الْمَالِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ كَالنَّقْلِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ دَمِ الْحَرَمِ مُطْلَقًا، بَلْ يُحْفَظُ لِوُجُودِ مَسَاكِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُمْ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ تَصَدُّقًا عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَفُقِدُوا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدُوا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَةٌ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ، فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَشِيَ وُقُوعَهَا فِي خَطَرٍ، أَوْ احْتَاجَ لِرَدِّ جُبْرَانٍ.
(أَوْ) عَدِمَ (بَعْضُهُمْ) مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ) مَعَ وُجُودِهِمْ (وَجَبَ) النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَإِلَّا) نُجَوِّزُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَيَرِدُ) بِالنَّصْبِ وُجُوبًا نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْفَاضِلُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ) إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَقِيلَ: يَنْقُلُ) إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ لِلنَّصِّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ فَيُقَدَّمُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَكَانِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَوْ سَلِمَ عُمُومُهُ كَانَ فِي عُمُومِهِ فِي الْأَمْكِنَةِ خِلَافٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَالْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ) كَانَ الْمُرَادُ، وَيَجْرِي فِي نَصِيبِ مَا عَدَاهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الْمَنْع فَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إذَا مَنَعْنَا عَمَّمْنَا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ حَاجَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: لَا فِي بَقِيَّةِ مَالِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَبَعْدَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِي خَطَرٍ) أَيْ: كَأَنْ أَشْرَفَتْ عَلَى هَلَاكٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدِمَ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَمَتَى عَدِمَ بَعْضَهُمْ، أَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ رُدَّ أَيْ: نَصِيبُهُمْ فِي الْأَوْلَى، وَالْفَاضِلُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْبَاقِينَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَإِلَّا نُقِلَ عَنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ، أَوْ وَجَدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: دُونَ الْبَاقِي بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا بَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَاقِي هَذَا الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ فَيُرَدُّ هَذَا الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا فِي الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا ل م ر: وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَالْغَازِي عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ، وَالْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ صِفَةُ مَحَلٍّ وَضَمِيرُ وَجَبَتْ لِلزَّكَاةِ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَضَمِيرُ فِيهِ لِلْمَحَلِّ وَفِيهِ مَعَ مَا تَرَى مِنْ الْقَلَاقَةِ أَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى لَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَلَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ بِحَمْلٍ آخَرَ أَجْلَى وَأَحْلَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: صِفَةُ مَحَلٍّ أَيْ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ فَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ هُنَا خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا الْفِطْرَةُ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَعَ وُجُودِ إلَخْ. اهـ.
وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَالْمَالُ عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ. اهـ.
أَقُولُ: عَطْفٌ عَلَى الْفِطْرَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالْكُرْدِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ فَالْمُرَادُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِهِ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَحَلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمَا دُونَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ إلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ. اهـ.